ابن أبي مخرمة

130

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ثم قال يشكو الغربة وما قاساه فيها : أشكو إليك نوى تمادى عمرها * حتى حسبت اليوم منها أشهرا لا عيشتي تصفو ولا رسم الهوى * يعفو ولا جفني يصافحه الكرى أضحي عن الأحوى المريع محوّلا * وأبيت عن ورد النّمير منفّرا النمير - بفتح النون ، وكسر الميم ، وسكون المثناة من تحت ، ثم راء - : هو الماء الجاري . ومن العجائب أن يقيل بظلكم * كلّ الورى ونبذت وحدي بالعرا فلما وقف عليها العادل . . أذن له في الدخول إلى دمشق ، فلما دخلها . . قال : [ من المتقارب ] هجوت الأكابر في جلّق * ورعت الوضيع بسب الرفيع وأخرجت منها ولكنني * رجعت على رغم أنف الجميع وجلّق بضم الجيم - وفي « اليافعي » بكسر الجيم « 1 » - وتشديد اللام ، ثم قاف : اسم مكان في الشام ، وقيل : لقب دمشق . وله من قصيدة يذكر فيها أسفاره وتوجهه إلى جهة الشرق : [ من الطويل ] أشقّق قلب الشرق حتى كأنني * أفتّش في سودائه عن سنا الفجر قال ابن خلكان : ( وله في عمل الألغاز اليد الطولى ، ولم يكن له اعتناء بجمع شعره وتدوينه ، وقد جمع له بعض أهل دمشق ديوانا صغيرا لا يبلغ عشر نظمه ، وفيه أشياء ليست له ، قال : ورأيته في المنام ينشد أبياتا ، فأعجبني منها بيت واحد وهو : [ من السريع ] والبيت لا يحسن إنشاده * إلا إذا أحسن من شاده فرددته في النوم ، واستيقظت وأنا أحفظه ، وليس هذا البيت موجودا في شعره . وكان وافر الحرمة عند الملوك ، وولي الوزارة بدمشق آخر دولة المعظم ، فلما وليها الأشرف . . أقام في بيته ولم يباشر بعدها خدمة إلى أن توفي في سنة ثلاثين وست مائة عن نحو ثمانين سنة ) « 2 » .

--> ( 1 ) انظر « مرآة الجنان » ( 4 / 72 ) ، ولم نجد من ضبطها بضم الجيم ، وإنما هي بكسر الجيم ، ثم اللام المشددة المكسورة أو المفتوحة . ( 2 ) « وفيات الأعيان » ( 5 / 17 - 18 ) .